قطب الدين الراوندي
574
الخرائج والجرائح
فقال عليه السلام : إنا لنعلم ما يجري بالليل والنهار . ثم قال : إن الله تبارك وتعالى علم رسوله صلى الله عليه وآله الحلال والحرام ، والتنزيل والتأويل ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا علمه كله . ( 1 ) 4 - ومنها : ما روي [ عن ] الحارث الهمداني قال : لما مات علي عليه السلام ، جاء الناس إلى الحسن بن علي عليهما السلام فقالوا له : أنت خليفة أبيك ، ووصيه ، ونحن السامعون المطيعون لك ، فمرنا بأمرك . قال عليه السلام : كذبتم ، والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني فكيف تفون لي ؟ ! أو كيف أطمئن إليكم ولا أثق بكم ؟ إن كنتم صادقين ؟ فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن ، فوافوني هناك . فركب ، وركب معه من أراد الخروج ، وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه ، وبما وعدوه ، وغروه كما غروا أمير المؤمنين عليه السلام من قبله . فقام خطيبا وقال : قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي ، مع أي إمام تقاتلون بعدي ؟ ! مع الكافر الظالم ، الذي لم يؤمن بالله ، ولا برسوله قط ، ولا أظهر الاسلام هو ولا بنو أمية إلا فرقا ( 2 ) من السيف ؟ ! ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء ( 3 ) لبغت دين الله عوجا ، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم وجه إليه قائدا في أربعة آلاف ، وكان من كندة ، وأمره أن يعسكر بالأنبار ( 4 ) ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره . فلما توجه إلى الأنبار ، ونزل بها ، وعلم معاوية بذلك بعث إليه رسلا ، وكتب إليه معهم :
--> 1 ) عنه البحار : 43 / 330 ح 10 ، والعوالم : 16 / 91 ح 6 وعن بصائر الدرجات : 290 ح 2 باسناده إلى عبد الغفار . وأورده في مدينة المعاجز : 222 ح 79 مرسلا عن عبد الغفار . 2 ) فرق : جزع واشتد خوفه . 3 ) الدرداء : التي سقطت أسنانها كلها . 4 ) مدينة على نهر الفرات ، غربي بغداد . ( مرصد الاطلاع : 1 / 120 ) .